(بول جراهم) مبرمج ومصمم لغات برمجة ومتحدث ومدرب ومصدر إلهام وتحفيز للكثيرين (وأنا منهم) ، تتميز كتاباته بالهدوء في الأسلوب والرزانة في التفكير ليضع ما يدعو إليه محل التطبيق.
عرض (بول) في صيف 2005 على قراء موقعه تمويل مشاريعهم الناشئة، عبر ما سماه (Y_Combinator) والتي نجحت خلال عام في استقطاب ثمانية مشاريع جديدة (كلها ذات علاقة بالإنترنيت) وحقق نصفهم أرباحا مريحة ونجاحات عظيمة، وفشل منها ثلاثة، لكن أصحابها لم يندموا على ثانية واحدة، فما تعلموه كان ليقتضي منهم حياة بأكملها!
"أفشل مشروع من الثمانية كان (كيكو) والذي قضى أصحابه عاما من العمل الدءوب، ثم جاء إعلان (جوجل) عن تطبيق الرزنامة (كالنذر) ليهدم آمالهم، لكنهم باعوا تطبيقهم على موقع (EBay) وحصلوا على ربع مليون دولار ساعدهم على سداد جميع ديونهم وبقى لهم مرتب عام بأكمله، ثم بدءوا في مشروع جديد يبدو مبشرا".
مؤخرا نشر (بول) مقالة طويلة لخص فيها ندوات أقيمت في مدرسة المشاريع الناشئة، تحدث فيها ناجحون كثر، ومنهم (بول) نفسه وهو عاد ليلخص لنا أفضل ما قيل خلال هذا التجمع، وهذا الحفل من الناجحين. وجد (بول) 16سببا تدفع الشباب تحديدا وعموم الناس للخوف والفرار من بداية حلمهم ومشروعهم الخاص. ويرى (بول) من خبرته أن التردد بشرى خير، فالناجحون أظهروا علامات تردد كثيرة، ومن الناجحين من قرر الاشتراك في أخر فرصة قبل إغلاق باب المشاركة في مشروع ((Y_Combinator. والغريب -كما يقول (بول) - أن نقص الثقة بالنفس كان عاملا مشتركا في العديد (وليس الكل) من أصحاب الأفكار والمشاريع الناجحة!
نحى (بول) منح جديدا من عرض أسباب تردد أصحاب الأفكار ذات الاحتمالات الكبيرة للنجاح إذ ساق الأسباب والمبررات الوجيهة والكفيلة بصد كل من يفكر في المضي في قصة نجاحه، والأسباب هي:
1- أنت صغير جدا:
الكثير من الناس يفكرون بهذه الطريقة، ومنهم من هم على صواب، لكن عامل السن لا علاقة له بالأمر، فما يهم هو النضوج العقلي والفكري، والذي يتحقق بالخبرة والتجربة. فيقول (بول) أن السن الأمثل لبدء المشاريع التجربة هو 27سنة، لكنه رأى هذا المتوسط يتحقق فيمن هم أصغر، ويراه لم يتحقق بعد فيمن هم أكبر منه، لهذا حين فابل (سام ألتمان) وعمره 19ربيعا، وجد أمامه حكيما في سن الأربعين يتحدث، فلم يتردد (بول) في قبوله وتمويل مشروعه . كان (سام) سابقا لسنه.
2- أنت قليل الخبرة:
كان رأي (بول) المعلن يوما، أن السن الأنسب لبدء المشروع الخاص هو 23ربيعا، وان على الناشئة قضاء عام أو أثنين في الوظائف من أجل اكتساب الخبرة، لكن (بول) عاد وعدل عن رأيه هذا، بعدما شاهد ما جعله بغير من رأيه هذا.
تغير رأي بول مرده إنه وجد أفضل سبيل لاكتساب الخبرة هو عبر بدء مشروع خاص. ولذا لو كنت قليل الخبرة اللازمة لبدء مشروع خاص.فأفضل حل للتغلب على هذا الجهل هو أن تبدأ المشروع بالفعل.
بول يرى أن الخبرة المكتسبة من هذه الخطوة أفضل من تلك التي نحصل عليها من العمل لذا غيرنا. بل ويحذر (بول) من العمل لذا الآخرين يقتل فينا –بالتدريج- حماسة ورغبة تأسيس قصة نجاح.
الوظيفة تقتل روح المغامرة وتحولنا إلى كائنات مستأنسة، مثل أسد حديقة الحيوان الذي نسى كيف يصطاد.
ينصحنا (بول) بأن أفضل وقت للمغامرة هو فور الانتهاء من العملية التعليمية، ويرى –بكل واقعية- أن احتمالات نجاح تلك المشاريع ضئيلة، لكن الخبرة المكتسبة ستجعل احتمالات الفشل في المشروع الثاني والثالث أقل بكثير منه في البداية.
3- لست عاقد العزم بدرجة كافية:
يحتاج النجاح عزيمة لا تلين، ورغبة لن تفتر، وهمة لا تنال منها الصعاب والمصائب. يفكر البعض في مشروعهم، لكنهم لا يقرنون هذا التفكير بالرغبة الجامحة في تحقيقه. وهذا ما لمسناه في قراءة قصص الناجحين، الذين يتخيلون أنفسهم ناجحين، يحققون أحلامهم ومشاريعهم، ويتصرفون كما لو كانوا في موقع التنفيذ.
4- لست على درجة الذكاء المطلوب:
النجاح يحتاج درجة مقبولة/متوسطة من الذكاء، وإن كنت تظنه يحتاج ما هو أكثر فلعلك بحاجة لإعادة التفكير. إن القلق والخوف من عدم توفر نسبة الذكاء اللازمة لديك، لهو في حد ذاته مؤشر على ذكاء من يفكر في ذلك، لكن الذكاء الفعلي هو في تأثير هذا القلق على قراراتك.
إدارة المشاريع إلى بر النجاح تحتاج العديد من النشاطات التقليدية والتي لا تحتاج ذكاء عالي، ما لم تكن تفكر في اختراع نظرية حسابية جديدة، فلا حاجة بك إلى أعلى درجات اختبارات الذكاء. إذا لم تكن ذكيا، حاول التصرف كما لو كنت، دون إفراط أو تفريط، لكن لتطمئن أكثر، حاول فتح نقاش مع بعض الأغنياء، وستندهش من تناقض ما ستجده مع ما كنت تتخيله!
5- لا تعرف أي شيء عن الأعمال والمشاريع:
هذا متغير أخر ليس له أي ثقل أو دور مؤثر على نتائج المشاريع الناجحة، فأنت لست بحاجة لدرجة دكتوراه في إدارة الأعمال لتدير مشروعا قوامه فرد أو أثنين. بل ما تحتاج معرفته بوفرة هو ماذا يحتاجه الناس، وماذا عليك فعله لتلبية هذه الحاجات والرغبات. اهتمامك الأول هو المنتج الذي ستنتجه.
من أحدى المجلات المتخصصة لرجال الأعمال











من المملكة العربية السعودية