ابو ذر الغفاري
أهتمامات وهوايات ومقالات وأراء متنوعة (خاصة ومقتبسة)
المشهد الثاني من المسرحية

 انتهى المشهد الثاني من مسرحية زيادة المرتبات بأصنافها (الصحة، النفط، الأساسية، من يعولون ومن لا يعولون، من يمولون الخزانة العامة ومن عليها يستولون ..)، وخرج المتابع لحديث الشارع بانطباع  كانطباع تلك الفتاة عن صدق مشاعر فتاها. فحين لم تستطع التحليل، أو تجنباً له، أتت بوردة وصارت تقطع وريقاتها مرة تقول يحبني وأخرى لا يحبني، متمنية أن تقطع الوريقة الأخيرة مع القول "يحبني". ولا أشك أن هناك مواطناً واحداً من متسولي المصارف نهاية كل شهر لا يرغب أن تنتهي وريقات وردته، على القول "سيرفعون المرتب". فلا يكاد يخلو حديث في الأيام التي خلت، وهذه الأيام، عن قصة المرتبات الهزيلة التي ستودعنا (وقد نودعها!) وإلى الأبد. نعم هكذا تقول الأقوال! كلام تظن بادئ الأمر أنه "كلام جرائد"، لكن تقف فجأة لتتخلى عن سوء ظنك ذاك، وثقتك المنعدمة كضمائر مسؤولين عدة! وتجد نفسك في موقف لا تحسد عليه، فالكلام أكيد، والنسب واضحة! إلا إذا كنت أمياً، فذاك شأنك وحدك، وذنب لا تتحمله إلا أنت! لماذا لم تمح أميتك تلك قبل أن يختفي فجأة آلاف المعلمين! وعلى ذكر المدرسين، ويالحظهم العاثر! حتى بعد صبرهم وهم ينتظرون سراب المكافئات! ثم انتظروا لعل أحداً يتذكرهم بسيارات من باب سيارات للمدرسين على غرار سيارات للشباب وللشعراء وللفلاحين والمحامين و.. وحتى من أمضى عقوداً من الخدمة أعيدوا إلى الصفر بداعي إعادة التأهيل أو رفع الكفاءة. فقط قلة كُرموا (بطناجر) تذكار لمكرونة "عقاب الليل" طيلة تلك الأعوام!. (نرجعوا لموضوعنا)، فحيثما ولّيت وجهك فثمة اثنان يناجي أحدهما الآخر، وتختلف النجوى تلك شكلاً ومضموناً باختلاف شخصية المحدث والمتحدث إليه، أهو متفائل أم متشائم؟ وهل هو منغلق أو منفتح (التفكير طبعاً!) وهل هو واعي أم بدون وعي (وما أكثرهم!). المتفائل ينظر إلى نصف الكوب الممتلئ ولا ينتظر إلا  فرجاً بعد شدة! والمتشائم من ناحيته لا ينظر إلا للنصف الفارغ تماماً من الكوب، كالكلام الذي يردده البعض هذه الأيام؛ فهو لا يجد فرقاً بالكاد بين هذه الوعود والوعود السابقة إلا في الشكل، أما المضمون فواحد ومفاده أن كل شيء قابل للزيادة: الأسعار، البنزين، الضرائب..  وحتى الضغط والسكر أخذا نصيبهما من الزيادة؛ إلا المرتب فهو قابع حيث هو!. ووسط ازدحام سوق الشائعات، وازدحام آخر في أجندة البحث عن لقمة العيش للفقراء عنوة ممن يحلمون بتذوق طعم البترول، وبعد أن حرموا نصيبهم من الثروة، ها قد جاءت حصتهم دفعة واحدة، ثلاث ألفاً من فئة عمر المختار، ولأنها أتت دفعة واحدة فقد ذهبت على ثلاث إلى صناديق الاستثمار! دون أن تدري أين يقبع اسمك في صدارة قوائم المحرومين أو في ذيلها، أو سقط سهواً أو بسهوٍ! ودون أن تدري على أي أساس قررت القيمة كذلك! ودون أن تدري هل سينقل اسمك من قوائم المحرومين من الثروة أم سيخلد فيها! ودون أن تدري لماذا الاستثمار عنوة، وقد لا تملك قوت يومك. وإن كان ولابد فكيف ستحصّل استثماراتك!. فقط ستدري لاحقاً أن الفتاة قد قطعت وريقة زهرتها الأخيرة مع القول: "سيبقى كما هو عليه الحال!".

 

 

28/06/2007

رضا علي عيسى

reda2233@Yahoo.com



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية